أخبار اليمنإقتصادمحليات
أخر الأخبار

15 عامًا من الإدارة عن بُعد.. كيف تحول اتحاد الغرف التجارية اليمنية في صنعاء إلى إمبراطورية خاصة تُدار من لندن بالريموت كنترول؟

سبا بوست | صنعاء.
في الوقت الذي يلفظ فيه الاقتصاد اليمني أنفاسه الأخيرة ويقف القطاع الخاص والتجاري على حافة الانهيار وسط أزمات تعصف بالبلاد من كل حدب وصوب تبدو الحاجة ماسة لقيادة اقتصادية وحاضرة على الأرض لانتشال ما يمكن انتشاله لكن وبطريقة عبثية تثير السخرية بقدر ما تثير الغضب يقف الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية اليمنية كشاهد قبر على مؤسسة تم اختطافها وتحويلها إلى “إقطاعية خاصة” تُدار عبر القارات ضاربة بالقانون ومصالح التجار عرض الحائط.

على رأس هذه المهزلة الإدارية يقبع السيد محمد عبده سعيد أنعم رئيس الاتحاد العام الذي قرر منذ أكثر من 15 عاماً أن يدير شؤون التجارة والصناعة اليمنية من عاصمة الضباب لندن.

خمسة عشر عاماً والمنصب محتكر لشخص يدير شؤون التجار المغتربين في وطنهم بينما هو يتنعم بالاستقرار بعيداً عن أزماتهم.

هذا الغياب الطويل ليس مجرد تقاعس إداري بل هو انتهاك صارخ وفج للقانون واللوائح المنظمة لعمل الاتحا، وتحديداً المادة (30) التي تم تفصيلها لضمان استمرارية العمل المؤسسي والتي تنص بوضوح لا يقبل التأويل:
“رؤساء مجالس إدارة الغرف يمثلونها في كل المناسبات وأمام القضاء وفي حالة غياب رئيس المجلس عن البلد تؤول اختصاصاته إلى نائبه الأول وفي حالة غيابه تنقل صلاحياته إلى النائب الثاني وفي حالة غيابه تنتقل صلاحياته إلى من يفوضه المجلس من أعضائه.”

لكن يبدو أن اللوائح والقوانين في عُرف رئيس الاتحاد ليست سوى حبر على ورق مجرد نصوص يُعمل بها على الضعفاء وتُعطل أمام رغبات من يعتبرون المؤسسات الوطنية “ممتلكات عائلية” لا تسري عليها قواعد الغياب والحضور.

ولكي تكتمل أركان هذه المسرحية الهزلية وتستمر الإدارة من لندن دون أن يتجرأ أحد على المطالبة بتفعيل المادة (30) كان لا بد من زرع “وكيل حصري” في صنعاء شخص يمتلك من الطاعة أكثر مما يمتلك من الكفاءة ومن الخضوع أكثر مما يمتلك من الرؤية.

هنا يبرز دور المدعو محمد قفلة مدير عام اتحاد الغرفة التجارية الذي تجاوز الرابعة والثمانين من عمره (84 عاماً) ولا يزال متشبثاً بكرسي الإدارة ليس لكونه خبيراً اقتصادياً لا يُشق له غبار بل لكونه “الرجل المطيع” الذي يرضى بأن يكون مجرد أداة تنفيذية و”ريموت كنترول” في يد رئيسه القابع في لندن.

الاحتفاظ بشخص في هذا العمر المتقدم لإدارة مؤسسة تتطلب طاقة وحيوية لمواجهة انهيارات اقتصادية كارثية ليس احتراما لخبرته بل هو خوف مرضي من قبل محمد عبده سعيد من الإتيان ببديل مستقل، يمتلك شخصية إدارية قد تخرج عن السيطرة وترفض تلقي الأوامر العابرة للقارات.

إن ما يحدث في الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية ليس مجرد خلل إداري بل هو تجسيد لثقافة “الاستحواذ” التي دمرت مؤسسات اليمن كيف يمكن لاتحاد يُمثل شريحة التجار والصناعيين ويُعول عليه في رسم سياسات اقتصادية طارئة أن يُدار بعقلية بالية تعتمد على السمع والطاعة ومن قبل إدارة منتهية الصلاحية قانونياً وعمرياً؟

إن استمرار هذا الوضع هو إهانة لكل تاجر وصناعي يمني يكافح للبقاء في الداخل حان الوقت لإنهاء عصر “إمبراطوريات الريموت كنترول” وتطبيق القانون بصرامة فالمؤسسات الوطنية ليست دور رعاية للمسنين ولا مكاتب خلفية تُدار من مقاهي لندن بل هي ملكية عامة يجب أن تُنتزع من قبضة المحتكرين لتُسلم إلى من هم أهلٌ لها حاضرون في الميدان ويحترمون سيادة القانون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى