أخبار اليمنالشركاتتعليم وصحةكتاباتمحليات
أخر الأخبار

حين يتحوّل المنصب إلى مشروع إنقاذ … مصلحة الدفاع المدني في عهد العميد هاجس الجماعي أنموذجًا

سبأبوست | كتب / عبدالسلام المساجدي.
منذ تعيين العميد “هاجس الجماعي” رئيسًا لمصلحة الدفاع المدني، لم يعد الحديث عن هذه المؤسسة حديثًا روتينيًا عابرًا، بل صار حديث أرقام ووقائع، وتحولات ملموسة على الأرض .. تحوّل المنصب من موقع إداري تقليدي إلى ورشة عمل مفتوحة، ومن جهاز مثقل بتراكمات الماضي إلى مؤسسة تستعيد عافيتها ودورها الحيوي في حماية الأرواح والممتلكات.

قاد العميد الجماعي ثورة إصلاحات مالية وإدارية جريئة داخل المصلحة، واضعًا يده على مكامن الخلل دون مواربة، ومتعاملًا مع الملفات الحساسة بعقلية المسؤول لا بعقلية الموظف .. فكان القرار واضحًا: لا إصلاح دون إنصاف، ولا بناء دون تصحيح .. أعاد الموظفين الذين تم تسريحهم في فترات سابقة، وعالج أوضاع منتسبي المصلحة، ليعيد الاعتبار للإنسان قبل البنيان، وللروح قبل اللوائح.

هذا الإصلاح الداخلي لم يكن شكليًا بل انعكس مباشرة على الأداء العام .. فحين يشعر رجل الدفاع المدني بالأمان الوظيفي والعدالة الإدارية، يتحول إلى جندي مستعد للتضحية، وإلى عنصر فاعل لا مجرد رقم في كشوفات الحضور، وهنا، بدأت النتائج تظهر تباعًا.

في الجانب الإعلامي والتوعوي، سجّلت المصلحة قفزة نوعية غير مسبوقة .. من خلال فهم وإدراك العميد الجماعي أن الدفاع المدني لا يبدأ عند اندلاع الحريق، بل قبل ذلك بكثير؛ يبدأ من وعي المواطن، ومن ثقافة الوقاية، ومن إعلام مسؤول يشرح ويُبسط ويُحذّر، فبدأ، الحضور الإعلامي اللافت للمصلحة يتصدر عناوين الصحف وشاشات القنوات وأثير الإذاعات وقوائم المحتوى النوعي على منصات التواصل الاجتماعي ، وباتت الرسائل التوعوية التي تقدمها المصحلة اليوم أكثر قربًا من الناس وأكثر تأثيرًا في سلوكهم اليومي.

وامتد هذا الوعي إلى الجامعات والمعاهد الحكومية والخاصة، عبر عشرات الدورات التدريبية والتوعوية التي استهدفت الطلاب والموظفين والعاملين، لتكريس مفاهيم الأمن والسلامة باعتبارها مسؤولية جماعية لا حكرًا على جهة بعينها، ولم يكن تدشين المرحلة الأولى من البرنامج التدريبي «الأمن والسلامة في المنشآت الصناعية والتجارية بأمانة العاصمة صنعاء» إلا تتويجًا لهذا التوجه الاستراتيجي ورسالة واضحة بأن الوقاية الاقتصادية لا تقل أهمية عن الوقاية الإنسانية.

وعلى الميدان حيث لا مجال للخطابة ولا مكان للمجاملات، أثبتت فرق الدفاع المدني تطورًا ملحوظًا في الأداء والمهارات، حرائق تُخمد في زمن قياسي، خسائر تُحاصر وتُقلّص، وأرواح تُنقذ بجهد احترافي وتنظيم عالٍ في العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات ، مشاهد تؤكد أن ما جرى داخل المكاتب انعكس صدقًا في ساحات الخطر.

إن ما تشهده مصلحة الدفاع المدني اليوم ليس مجرد تحسن عابر، بل مسار إصلاحي متكامل تقوده رؤية واضحة وإرادة حازمة، تجربة تؤكد أن القيادة الشابة حين تكون واعية بدورها، ومؤمنة بالإنسان، ومتصالحة مع الإعلام، قادرة على تحويل أصعب المؤسسات إلى قصة نجاح … وقصة إنقاذ حقيقية.. العميد هاجس الجماعي أنموذجًا.
كتب / رئيس التحرير :
عبدالسلام أحمد المساجدي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى